الشيخ حسن الجواهري

381

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

لوجود التضارب في الروايات التي وردت عن عبداللَّه بن سبأ ، فمرّةً يقال إنَّه من أهل صنعاء ، وأخرى يقال عنه أنه من أهل الحيرة ، ومرة ينسب الألوهية لعليّ عليه السلام ومرة أخرى يجعله وصيّاً لمحمد صلى الله عليه وآله ، وأخرى يدّعي أن فيعليّ عليه السلام جزءاً إلهيّاً ، ومرة يدعي الرجعة للإمام عليّ عليه السلام . وأخرى يدعيها إلى محمد صلى الله عليه وآله ، ومرةً نرى أنّ علياً أحرق الغلاة ، ومرة خاف أن يحرق ابن السوداء مع أنه يهودي بسيط ، لا يأبه له أحد . وهكذا تتضارب الروايات في شأن عبداللَّه بن سبأ . والخلاصة : بعد أنْ اطّلعنا على سند أحاديث « عبداللَّه بن سبأ » ومتونها المختلفة ، نصل إلى هذه النتيجة المهمة ، وهي : اختلاق هذه الشخصية الخرافية الخيالية لأجل أن تنسب إليها قضايا مهمة في التاريخ الإسلامي وتشويه تاريخنا الإسلامي الناصع في جهاده وفكره وعظمته وقدسيته الذي قام على سيل من دماء الشهداء الأبطال والشرفاء ، ولكن كما لكل دين أو ثورة رجال وقادة مخلصون ، كذلك هناك أعداء وخصوم منافقون متملقون ، تساعدهم الظروف لبث الإشاعات والأكاذيب والاختلاقات ، وهذا ما حصل مع ديننا وتاريخنا الإسلامي - وما زال - وهنا لابدّ من عوامل لاختلاق هذه القصة وهي متعددة نذكر منها : سبب اختلاق شخصية عبداللَّه بن سبأ ؟ تتلخص مقاصد اختلاق هذه القصة في سببين رئيسيين : الأوّل : إنّ قتل عثمان إنّما كان من أفعال السبئية التي يرأسها عبداللَّه بن سبأ